الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

68

شرح ديوان ابن الفارض

التعب فأنا مريح اسم فاعل وهو مراح اسم مفعول . و « من اللغوب » متعلق به . قوله « قسما » مصدر بمعنى اليمين باللّه . فظاهر كلام صاحب القاموس أنه مخصوص باللّه تعالى ولعله أراد التمثيل فلذلك قال الشيخ رحمه اللّه « قسما بمكة والمقام » بالجر معطوف عليها و « من » كذلك . وجملة « أتى البيت الحرام » لا محل لها من الإعراب . و « ملبيّا سياحا » حالان مترادفتان من فاعل أتى أو متداخلتان بناء على أن الثانية حال من فاعل الأولى وهو الضمير المستكن فيها فقد أقسم الشيخ رحمه اللّه بثلاثة أشياء بمكة وبمقام إبراهيم عليه السلام وبمن قصد البيت الحرام حال تلبيته وسياحته . قوله « ما رنحت ريح » الخ . جواب القسم و « رنح » بمعنى ميل . و « ريح الصبا » فاعل مضاف إليه . و « شيح الربا » مفعول ومضاف إليه . و « الشيح » بكسر الشين نبت معروف طيب الرائحة . قوله « إلا وأهدت منكم أرواحا » أعلم أن الجملة الواقعة بعد « إلا » هنا حالية ولا تحتاج إلى تقدير قد وصاحب الحال « ريح الصبا » أي ما ميلت ريح الصبا شيح الربا إلا حال كونها مهدية إلينا أرواحا منكم . والأرواح يكون جمع روح وجمع ريح أيضا فلعل المراد هنا الأول فعلى هذا يكون المراد متى هبت ريح الصبا وميلت شيح الربا أهدت لأموات المحبة أرواحا وأحيت منهم أشباحا لأن من يحبهم ينتعش برباهم ويحيا برؤياهم . ( ن ) : قوله سقيا لأيام يريد أيامه في مكة المشرفة زمان سياحته . ويكني عن أيام اللّه التي قال اللّه تعالى لموسى عليه السلام : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [ إبراهيم : الآية 5 ] . وقوله مضت مضيها بالنسبة إليه حيث خبثت نفسه عنده بإدراكه للحياة الدنيا وكنى بمعيته للجيرة عن ثبوته بالقول الثابت في حضرة الكلام والعلم كما قال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : الآية 4 ] . وقوله كانت ليالينا ، كناية عن النشأة الإنسانية الممكنة باعتبارها في نفسها فإنها مظلمة بالظلمة العدمية فإذا طلع عليها نهار الوجود الحق وأبصره السالك زالت الليلة وذكر الليالي ولم يذكر الأيام لثبوته في الظلمة العدمية لا في النور الوجودي . وقوله حيث الحمى ، يكني بالحمى عن الحضرة الجامعة للأسماء والصفات . وقوله وطني ، أي معلوم فيه مقول به أزلا وأبدا وأما المنزل الدنيوي فإنه منزل سفر لا وطن . وقول الغضى بالغين المعجمة والضاد المعجمة شجر وخشبه من أصلب الخشب . وكنى بسكان الغضى عن المعلومات الإلهية النازلة إلى حضرة الكلام والقول . وقوله سكني بالتحريك أي أسكن إليهم واعتمد عليهم في أموري كلها من حيث أنهم تجليات الحضرة الذاتية . وقوله ووردي الماء بكسر الواو والورد خلاف الصدر وورد زيد الماء فهو وارد ووردي مبتدأ ، والماء